فوزي آل سيف

3

معارف قرآنية

يعتبر القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة والتي لا زالت باقية بين أيدينا إلى الآن، فلا توجد معجزة شاخصة إلى الآن لنبي من الأنبياء أو رسول من الرسل إلا القرآن، أما باقي المعاجز فهي عبارة عن أخبار وأنباء. فنبي الله عيسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، لكن هذا بقي خبرا، لا تجد له عيناً قائمةً وشيئاً مجسداً الآن. كذلك الحال في قضية نبي الله موسى عليه السلام، وتحول عصاه إلى ثعبان تلقف ما يأفكون، فهذا أيضاً خبر من الأخبار لا تجد له عيناً أو أثراً ظاهراً تستطيع أن تدل الناس عليه. لكن القرآن الكريم شاخص بين يدي البشر، فإن أحداً تساءل عن معجزة الإسلام ومعجزة رسول الله صلى الله عليه وآله قدم له نسخة من القرآن الكريم، فهو المعجزة الواضحة والشاهرة وتعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه وإبقائه وخلوده: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[3]. القرآن يهدي للتي هي أقوم: جعل للقرآن الكريم غاية أساسية بالنسبة للبشر وهي قول الله عز وجل: (إِنَّ هَذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ). فعبارةـ (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) في حياتهم الشخصية والاقتصادية والثقافية والسياسية وفي جميع نواحي الحياة، لذلك أنت تلاحظ أنه لم يعين جانبا دون آخر فهو يهدي للتي هي أقوم، فأي طريقة تتصورها يوجد فيها جانبان، سيء وجانب قيّم وسوي، لكن القرآن الكريم لا يهدي للقيّم بل للتي هي أقوم من القيّم. هل أجزاء القرآن الكريم الثلاثون هي تجزئة ربانية؟ القرآن الكريم يشتمل على أجزاء وسور وآيات وكلمات وحروف، وبالنسبة للأجزاء الثلاثين التي قسم القرآن لها لا يوجد دليل على أنها تجزئة ربانية أو نبوية أو معصومية، وإنما شيء تعارف عليه المسلمون في وقت متأخر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، ويشبه ذلك ما ورد في التحزيب. فهذه الأساليب التي تعارف عليها المسلمون كانت من أجل الحفظ أو التلاوة. هل سور القرآن الكريم ترتيبها رباني؟ كذلك السور بترتيبها المتعارف الآن لا يوجد دليل على أن ترتيبها ترتيب إلهي أو مروي عن النبي صلى الله عليه وآله، نعم المعلوم أن فاتحة الكتاب هي أول الكتاب، بعض السور في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله كانت معروفة الترتيب، وبعضها الآخر ليست كذلك، فلا يوجد عندنا دليل واضح على أن ترتيب كل السور في القرآن هو من عند الله عز وجل، أو النبي بمعنى أن يجعلوا بعد الفاتحة البقرة ثم آل عمران وهكذا كما هو موجود. ولهذا في بعض النسخ السابقة للقرآن قبل أن يجمع الناس على ترتيب معين في زمان الخليفة الثالث تختلف فيها السور تقديماً وتأخيراً. ترتيب الآيات في السورة والكلمات في الآية :

--> 3 ) الحجر / 9